mercredi 28 août 2019

مرنيسة: مشاهد تاريخية من زمن السيبة

ﻳﺮﻭﻱ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﻌﻤﺮ 112 ﺳﻨﺔ، ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ
ﻋﺸﺮﺓ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻧﺪﻟﻌﺖ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺒﺔ الآثمة،
ﻭﺃﻥ ﺃﻭﻝ ﺩﺍﺭ ﺣﺮﻗﺖ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺑﻨﻲ ﻳﺤﻲ
ﻛﺎﻧﺖ ﺩﺍﺭ ﻋﻤﺔ ﻟﻪ، ﻭﺃﻥ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺑﻨﻲ ﻳﺤﻲ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﻀﻢ ﺩﻭﺍﺭ ﺗﻮﻧﺲ، ﺩﻭﺍﺭ ﺑﻮﺷﻦ، ﺩﻭﺍﺭ ﺑﻨﻲ
ﻋﻴﺴﻰ، ﺩﻭﺍﺭ ﺧﻨﺪﻕ ﺳﻼﻥ، ﻭﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ
ﺃﻋﺪﺕ ﻋﺪﺗﻬﺎ ﻭﺟﻤﻌﺖ ﺃﻏﺮﺍﺿﻬﺎ، ﻭﺳﺮﺟﺖ
ﺍﻷﺑﻘﺎﺭ ﻭﺍﻟﺒﻐﺎﻝ ﻭﺍﻟﺤﻤﻴﺮ، ﻭﺣﻤﻠﺖ ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ
ﺑﺎﻷﻓﺮﺷﺔ ﻭﺍﻟﺒﻄﺎﻧﻴﺎﺕ، ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻻﺟﺌﺔ
ﻭﺑﺎﺣﺜﺔ ﻋﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻣﻨﺎ، ﻭﺃﻧﻪ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﻗﻀﻰ ﻋﺪﺩ ﻻ ﻳﺴﺘﻬﺎﻥ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ
ﻭﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺴﻦ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻼﺟﺌﻮﻥ ﺇﻟﻰ
ﻭﺍﺩﻱ ﺑﻮﺭﺩ، ﺍﻋﺘﺮﺿﺖ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺻﻨﻬﺎﺟﺔ
ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﺳﻤﻌﻮﺍ ﺟﻠﺠﻠﺔ ﺑﻨﺎﺩﻗﻬﺎ،
ﺣﻮﻟﻮﺍ ﻭﺟﻬﺘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﺩﻱ ﺻﺎﻏﻮﺭ ﻗﺮﺏ
ﺃﺭﺑﻌﺎﺀ ﺑﻮﺭﺩ..
ﻭﻳﺬﻛﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﻭﺍﺑﻼ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﺮ
ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻭﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﻘﻀﻮﻥ ﻟﻴﻠﺘﻬﻢ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻲ
ﺇﺣﺪﻯ ﻏﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺩﻱ، ﻭﺧﻼﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ
ﺃﺿﺮﻣﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺃﻋﺪﻭﺍ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ
ﻳﺴﻤﻊ ﺻﻮﺕ ﻣﻨﺎﺩ – ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺟﺪﻩ – ﻳﻨﺎﺩﻱ
ﻳﺎ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺑﻨﻲ ﻳﺤﻲ ﻭﻗﺪ ﻋﺮﺽ ﺃﺳﻤﺎﺀﻫﻢ
ﻭﺍﺣﺪﺍ ﺑﻌﺪ ﺍﻷﺧﺮ، ﺧﺬﻭﺍ ﺣﺬﺭﻛﻢ ﻓﺎﻟﻠﺼﻮﺹ
ﻛﺜﺮ ﻫﻨﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﺎﻣﻮﺍ ﺃﻭ ﺗﻐﻔﻠﻮﺍ ﺃﺑﺪﺍ ﻋﻦ
ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺤﻮﺯﺗﻜﻢ.
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺍﺩﺭ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻜﺎﻫﺎ ﺍﻟﺴﻴﺪ
ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻈﻬﺮ ﺣﺠﻢ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻏﻞ ﻓﻲ
ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﺃﻥ ﺃﻣﺎ ﺣﻠﻘﺖ
ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻛﺎﻟﺮﺟﻞ ﺗﻤﺎﻣﺎ، ﻭﺃﻗﺴﻤﺖ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺃﻥ ﻻ
ﺗﺪﻉ ﺃﻳﺔ ﺷﻌﺮﺓ ﺗﻨﻤﻮ ﻓﻲ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ
ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻟﺪﻡ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺍﺡ ﺿﺤﻴﺔ ﺟﺮﻳﻤﺔ
ﺷﺮﻑ، ﻭﻗﺪ ﺑﺮﺕ ﺑﻘﺴﻤﻬﺎ ﻭﻇﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ
ﻣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ تشفى ﺻﺪﺭﻫﺎ ﻭﺗﺤﻘﻖ
ﻏﻴﻬﺎ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻃﻌﻦ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺑﻤﺪﻳﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ
ﻃﺮﻑ ﻗﺘﻠﺔ ﻣﺄﺟﻮﺭﻳﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻭﻗﻌﻮﻩ ﻓﻲ
ﻛﻤﻴﻦ ﺭﻫﻴﺐ.
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻜﺎﻫﺎ
ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺃﻳﻀﺎ، ﻗﺼﺔ ﻣﺼﺮﻉ
ﺭﺟﻞ ﻳﺪﻋﻰ “ﺑﻮﻛﺎﺱ” ﺍﻟﺬﻱ ﻗﻴﻞ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ
ﺃﻣﻴﻦ ﺳﺮ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﻋﻤﺮ ﺩﺣﻤﻴﺪﻭ ﻭﺫﺍﺭﻋﻪ ﺍﻟﻴﻤﻨﻰ،
ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺇﺧﻀﺎﻉ ﻗﺒﻴﻠﺔ
ﺑﻨﻲ ﻳﺤﻲ، ﺍﻧﺪﻟﻌﺖ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻃﺎﺣﻨﺔ ﺑﻴﻦ ﻗﺒﻴﻠﺔ
ﺑﻨﻲ ﻳﺤﻲ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﻭﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ
ﻳﺘﺰﻋﻤﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ – ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﺪﻋﻮﻣﺎ ﻣﻦ
ﻃﺮﻑ ﻓﺮﻧﺴﺎ – ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ
ﻭﺍﺩﻱ ﺃﺳﻔﺎﻟﻮ ﻧﻘﻄﺔ ﺍﻟﺘﻤﺎﺱ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻭﺧﻼﻝ
ﺩﻭﺍﺭﻥ ﺭﺣﻰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺗﻤﻜﻦ “ﺑﻮﻛﺎﺱ” ﺍﻟﺬﻱ
ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻨﻈﺮﺍ ﺃﺣﺎﺩﻱ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﻨﺺ
ﺃﺣﺪ ﻣﺠﻨﺪﻱ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺑﻨﻲ ﻳﺤﻲ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻃﻞ
ﺑﺮﺃﺳﻪ ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﺷﺠﺮﺓ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺒﻴﺒﺎﻥ،
ﻓﺎﻧﺘﺸﺮ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺑﻴﻦ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺑﻄﻴﻦ،
ﻓﻮﻗﻊ ﺧﻠﻂ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ، ﻓﺎﻋﺘﻘﺪ ﺷﺨﺺ
ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺄﺥ ﻟﻪ، ﻓﺘﺴﻠﻞ ﻣﺘﻮﺍﺭﻳﺎ
ﻭﻣﺘﺒﻌﺎ ﺃﺣﺪ ﻣﺠﺎﺭﻱ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ
ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻮﺍﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﻨﺎﺹ “ﺑﻮﻛﺎﺱ”
ﻓﺄﻣﻬﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻪ ﻟﺮﺻﺪ
ﻫﺪﻑ ﺟﺪﻳﺪ، ﻭﺑﺎﻏﺜﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻦ ﻏﻔﻠﺔ ﻣﻨﻪ
ﺑﻀﺮﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﺛﻢ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﺷﺨﺺ ﺛﺎﻧﻲ
ﻣﻦ ﺭﻓﺎﻕ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﻢ ﺑﻜﺴﺮ ﻓﻲ ﻓﺨﺬﻩ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ
ﻳﻠﺘﻒ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻳﺄﺳﺮﻭﻩ، ﻭﺑﻌﺪ
ﺫﻟﻚ ﺗﺒﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﻂ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﻂ
ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻭﻋﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ، ﻓﺄﺭﺍﺩ
والد ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ لدم ابنه ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ
ﺣﺮﻕ ﺍﻷﺳﻴﺮ ﺑﻮﻛﺎﺱ ﺣﻴﺎ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ
ﺍﻋﺘﺮﺿﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﺘﺒﺮﻳﻦ ﺫﻟﻚ ﻳﺨﺎﻟﻒ
ﺩﻳﻨﻨﺎ ﺍﻟﺤﻨﻴﻒ ﻭﻭﺻﺎﻳﺎ ﻧﺒﻴﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺯكىﺍﻟﺼﻼﺓ .ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire